السيد عباس علي الموسوي

161

شرح نهج البلاغة

( اليمين والشمال مضلة والطريق الوسطى هي الجادة عليها باقي الكتاب وآثار النبوة ومنها منفذ السنة وإليها مصير العاقبة ) أراد أن يرسم لنا الطريق الواضح البيّن المؤدي إلى الجنة فأشار إلى أن المنحرف إلى اليمين أو الشمال ساقط متردي ضال مصيره إلى النار من حيث أنها لا استقامة فيها ولا عدل ولا هدى وأما الطريق الوسطى التي لا انحراف فيها ولا جور ولا إفراط أو تفريط هي الجادة السليمة الصحيحة والطريق المستقيمة المؤدية إلى الجنة وبعبارة أخرى الطريق الوسطى هي التي لا يضل الإنسان فيها لظهورها ومعرفة معالمها وحدودها وأما المتفرعات التي تتوزع على اليمين والشمال فإنها تضل الإنسان وتهوي به في النار . وهذه الطريق الوسطى دل عليها الكتاب العزيز فإن آياته تشير إليها وكذلك سنة النبي وطريقته العملية والقولية فإنه صلوات اللّه عليه قد أوضح معالم هذه الطريقة وقربها إلينا وبينها بشكل قطع أعذار المتعللين ومن هذه الجادة الواضحة اللاحبة يدخل إلى الجنة كما أن على أساسها تكون العاقبة من حيث أن الحساب يكون على قدر الالتزام بها . . . ( هلك من ادعى ) من ادعى أمرا بدون بينة تشهد بصدقه وحجة تقوم بدعواه هلك وخسر ولم يدرك مدعاه ، من ادعى الإمامة بدون أن يكون إماما هلك . . . ومن ادعى أنه من أهل الجنة بدون عمل خسر وهلك ودخل النار . . ( وخاب من افترى ) ومن كذب في أمر يريد إدراكه لن يدركه لأن الافتراء سوف يكشف في الدنيا فيخزي صاحبه وأما في الآخرة فله عذاب أليم . . ( من أبدى صفحته للحق هلك ) من واجه الحق وحاربه هلك لأن النصر في نهاية المطاف للحق وأصحابه وقيل من أراد أن يحمل الحق ويدافع عنه ويدحض الباطل وأهله لا بد وأن يواجهه الجهال وهم العامة فسيوردونه موارد الهلاك . ( وكفى بالمرء جهلا ألّا يعرف قدره ) ليس هناك من هو أشد جهلا من إنسان لا يعرف موضعه ومكانه ومستواه ، وإذا كان لا يعرف قدره ارتكب شططا وعمل سوءا وجلس في غير مجلسه واحتل مكان غيره وتكلم بلسان غيره فادعى ما ليس له وأكل ما ليس له وقام بما ليس له ونصب نفسه في غير محلها فظلمها وظلم سواه وقال في نهاية المطاف أنا ربكم الأعلى وفي ذلك بلاء عظيم وغضب عليه من اللّه شديد . . ( لا يهلك على التقوى سنخ أصل ولا يظمأ عليها زرع قوم ) أشار إلى أن أهمية التقوى وإن ما بني عليها سيستمر وينمو ولا يعرض عليه الفساد والعطب كما لا يتعرض